الصفحات

الجمعة، 10 أغسطس، 2012

"أنا عندي سرطان، ممكن تساعدني..؟"

كتب دماغوس: أكتوبر 2008

"أنا عندي سرطان، ممكن تساعدني..؟"

عبارة سمعناها كثيراً في إعلانات خاصة بأحد المستشفيات العملاقة الخاصة بعلاج مرض السرطان الخبيث الذي تغلب على مناعة أطفال صغار لا ذنب لهم.

مجهود جبار حقاً ويستحق الثناء عليه الذي قام به القائمون على المستشفى وقبلهم من تبرع بماله لينهض هذا الحلم الذي تحقق على أرض مصر بأموال مسلميها ومسيحييها جنباً إلى جنب.

وفي خطوة ابتكارية تتبناها إحدى شركات الدعاية والإعلان، قامت الشركة بالاستعانة بنزلاء المستشفى من أطفال مصابين بالسرطان في الدعاية لمبناهم بطريقة تثير الشفقة والرثاء.

الخطوة أتت ثمارها بشكل مدهش، فالحمد لله فما زالت هناك بعض من خلايا الخير في أجساد البشر.

ولكن.. (آه من لكن هذه)..

ما حال الأطفال المصابين بالسرطان والذين ظهروا في الإعلانات التليفزيونية والآثار الجانبية للعلاج الكيماوي للمرض تظهر جلياً على أبدانهم الهزيلة وعلى رؤسهم الصلعاء الخالية من الشعر حتى من الحواجب أو الرموش؟! (آسف للاسترسال في الوصف)

الأطفال المساكين وهم الآن لا يدركون حقيقة مرضهم ولا أثر الحملة الدعائية التي تورطوا فيها دون إرادتهم على نفسيتهم حين يصلون لسن الوعي واستيعاب الأمور.

ما حال ذاك الطفل حين يكبر ويرى صورته وهي بالتأكيد لا يحب أحد أن يرى عزيزاً لديه فيها؟

هل فكر معدو الحملة الدعائية في ذلك على سلوكيات ونفسية الأطفال المرضى الذي تم تصويرهم بغرض استثارة شفقة الناس؟

سيعترض بعض الناس على تساؤلاتي تلك ويقول إن الغرض والهدف الذي كانت من أجله الحملة الإعلانية هو غرض وهدف نبيل، أجل ولكن..
أليس هذا هو منهج الميكافيليين الذي يقول إن "الغاية تبرر الوسيلة"؟

عزيزي القارئ..
قبل أن تصدر حكمك على ما سبق.. أرجوك أن تضع نفسك قبلاً مكان هؤلاء الأطفال وتخيل نفسك بعد عشرين سنة بعد أن أنعم الله عليك بالشفاء لترى حالتك الداعية للشفقة وأنت تستجدي عطف الناس عليك وتقول..
"أنا عندي سرطان، ممكن تساعدني..؟"