الصفحات

الاثنين، 14 يونيو، 2010

الصيد في العدالة العكرة..!


ما زلنا مع أزمة المحامين مع القضاة في مصر والتي خلفت شرخاً عميقاً بين الفريقين لن يلتئم بأي حال من الأحوال بسهولة، وهذا الشرخ بكل تأكيد له أسباب ودوافع، والتي حاولنا أن نلقي بعض الضوء عليها في التدوينة السابقة، واليوم نرصد تصرف اثنين من زعماء نقابة المحامين.

نيران الأزمة اشتدت وأتون المعركة أخذ يفور ويغلي، وفي درجات الحرارة العالية تصقل وتبرق معادن رجال أصلاء، وكذلك يتلوى بعض الرجال الآخرون وينبعجون بمعادنهم اللينة والرخوة.

فكم كان موقف الأستاذ منتصر الزيات المحامي الشهير مثالاً للنضج والفروسية عندما نحى خلافاته مع نقيب المحامين الأستاذ (حمدي خليفة) جانباً – ولو لفترة مؤقتة – ليهرعا سوياً لتشكيل هيئة للدفاع عن محاميي النقابة المحبوسين حالياً في قضية التعدي على مدير النيابة.

موقف يذكرني بعالم دين شهير عاش قبل مئات السنين وكان منكراً على الحاكم أموراً كثيرة عارضه فيها، لكن حين أقبل خطر خارجي على البلاد، نحى اعتراضاته جانباً، حيث إن هناك أمراً أولى وأبدى أن يتم الاكتراث به.



وكما قال الأقدمون: "الضدُ يظهر حسنه الضدُ".. فأتى الأستاذ سامح عاشور النقيب السابق ليحقق هذه المقولة تماماً حين أساء لنفسه كثيراً عندما نظر للأمر من منظور ضيق للغاية وأراد أن يصيد في الماء العكر بغية تحقيق مصالح شخصية.

فخرج النقيب السابق الذي من الواضح أنه ما زال متأثراً بهزيمته أمام الأستاذ (حمدي خليفة) في انتخابات نقابة المحامين، فحملّه مسؤولية تصعيد الأزمة وأن تصريحاته - أي (خليفة) - هي التي أشعلت الموقف، وحتى إن كان في هذا شيء من الصحة فلم يكن من الفطنة أن يدلي الأستاذ (عاشور) بتصريحاته بهذه الطريقة التي تهدف إلى استعداء كل الأطراف - محامين وقضاة وإعلام - على غريمه الأستاذ (خليفة).

وليت الأستاذ (سامح عاشور) اكتفى بذلك إلا أنه في جرأة يُحسد عليها عرض في وسائل الإعلام أن يقود وفداً من النقابة للحوار مع قيادات نادي القضاة، متخطياً مجلس النقابة وبالطبع رئيسها الأستاذ (حمدي خليفة)، في خطوة لا توصف إلا بالانتهازية السياسية.

للأسف الأستاذ (سامح عاشور) أعماه قلبه عن حسن التصرف في هذا الظرف التاريخي لنقابته واختار طريق الخصومة غير الشريفة ولم يكن ذكياً مثل زميله الأستاذ (منتصر الزيات) الذي من المؤكد أن صفحته النقابية ستذكر له نبل موقفه.

الخميس، 10 يونيو، 2010

محامٍ وقاضٍ.. وكلاهما منقوص..!

يا أهلاً بالمعارك..
هل تريدونها حرباً؟ إذن هي الحرب..
بالروح بالدم..

هتافات ذكرتنا بالمظاهرات التي اندلعت عقب مقتل الشيخ أحمد يس لكن الحقيقة هي هتافات أطلقها محامون مصريون غاضبون بل ثائرون..!

وأصل الحكاية أن أحد المحامين في مدينة طنطا أراد الدخول على مدير النيابة لعرض بعض الأوراق عليه، فجعله ينتظر خارجاً إلا أن المحامي لم يطق صبراً واقتحم المكتب فما كان من حرس مدير النيابة أنهم قاموا بتكبيل المحامي الهائج وتقول إحدى الروايات إن مدير النيابة قام بصفعه على وجهه والاعتداء عليه وتمزيق ملابسه..!

تطورت الأحداث وأثناء التحقيق بالواقعة من قبل المحامي العام لاستئناف طنطا قام المحامي بالاشتراك مع زميل له بالتعدي على مدير النيابة صفعاً وركلاً..! (وهذه المرة الرواية موثقة بشهادات طبية ومن خلال شهود رأوا الواقعة على خلاف الواقعة السابقة).

تم التحفظ على المحامين الاثنين وتقديمهما لمحاكمة عاجلة والتي عقدت في وسط أجواء تنبأ بمنحى بالغ الخطورة على مسار القضاء والعدالة المصرية.

والغريب أن تداعي الأحداث وتضخمها تم بشكل سريع ومتلاحق مما يجعلنا ننظر بعين التحليل لماذا هذا التضخم غير الطبيعي؟

الحقيقة أن المحامين الاثنين والذين نالا حكماً قاسياً بالحبس لخمس سنوات عانيا من سوء الحظ الشديد كون توقيت القضية يتزامن مع أزمة داخلية شديدة يواجهها نقيب المحامين (حمدي خليفة) إثر طلبات سحب الثقة المقدمة ضده من محامين مناوئين له مما يهدده بفقدان منصبه.

بيد أن أزمة المحامين جاءت هدية لا ترد لنقيب المحامين فسواء كان المحامان مخطئين أم لا، فالمطلوب هو تصعيد الموقف بغية استرجاع قلوب محاميي نقابته وتحويل أنظارهم عن قضيتهم معه حتى ولو كان لفترة مؤقتة.

وبالفعل نجح (خليفة) في مخططه وأصبح يطلق تصريحات عنترية تهديدية وانتقادات لقيادات الجانب الآخر بطريقة السياسي المتعمد ألا يكتفي بغلق باب المفاوضات فقط ولكن برمى مفتاحه أيضاً..!

فتحولت اعتصامات المحامين الثائرين ضد النقيب (حمدي خليفة) إلى حشود تقف خلفه ومنهم المحامي (منتصر الزيات) الذي نحى خلافاته مع (خليفة) جانباً ووقفا سوياً في هيئة دفاع واحدة عن المحامين المتهمين.

أما على الجانب الآخر فقد تلقف المستشار (أحمد الزند) رئيس نادي القضاة تصريحات المحامين المهددة والمسيئة لشخصه وخرج هو أيضاً بتصريحات أكثر قوة (لكن قوة القانون) فتوعّد المحامين المتهمين بمحاكمة عاجلة والاعتذار لا مجال حتى للحديث عنه..!

وليس خافياً أن المستشار (الزند) لديه هو أيضاً حسابات فلن يسمح أن يزايد عليه أحد ممن يطلق عليهم تيار الاستقلال الذي تتزعمه قيادات النادي السابقة والتي خسرت مواقعها في الانتخابات السابقة.

ولم يفت المستشار (الزند) أن يستغل الأزمة سياسياً، فطالب بضرورة تخصيص شرطة قضائية لحماية القضاة ووكلاء النيابة، وكأن حرس الداخلية لا يكفي ولكن بالطبع مطلب المستشار (الزند) يصب في مزيد من القوة لمؤسسته بعيداً عن الارتهان لوصاية شرطة الداخلية.

الأمر جد خطير، فالناظر لحال مصر يجدها وقد تفسخت إلى فئات وقوى، كل منها له قيادات وزعامات تفكر بنظرة ضيقة لا تحقق إلا صالحها فقط، وتريد فقط أن تحصل على ميزات وخصائص قوة، دون مراعاة النسق العام للدولة التي أصبحت..
..
دولة اللا عدالة..
..
دولة اللا مركزية..
..
دولة اللا رئيس.



الأربعاء، 9 يونيو، 2010

العدالة المضروبة..!

إضراااااااااب يا جدع..!
..
يا ترى مين الفئة المضربة المرة دي؟
..
الصيادلة ولا عمال أمونيستو ولا بتوع التليفونات ولا الراجل اللي شانق عياله؟
..
ما فيش ولا حد من دول المرة يا معلم..

دول المحامين..!

المحامين؟ ليه، هو إيه اللي حصل؟

بيقولوا واحد وكيل نيابة ضرب محامي، والمحامي هو اللي اتحبس..

شوف الافتراء بتاع النيابة..

المجني عليه هو اللي يتحبس؟!!

طب والجدع المحامي ده اتعور..؟

آه يا عم..!

وكيل النيابة ضربه وقطع له هدومه..

لا لا، أنا ما أصدقش الحكاية دي، مش للدرجة يعني..

يعني مش مصدق؟

طب خد شوف الفيديو ده للمحامي بعد ما انضرب عشان تصدق


فين يا عم الضرب ده؟ وفين هدوم الراجل المتقطعة؟

ما أهو الراجل قدامك أهو..!!

أنا مش شايف غير شاب نايم على كنبة وما فيهوش أي آثار ضرب ولا نقطة دم وهدومه سليمة زي الفل

يعني إيه؟

يعني زمايل المحامي ده اللي صوروه وهو نايم كده غلطوا غلطة في منتهى الغباء

إزاي؟

عشان الفيديو ده بيثبت إن المحامي بيفتري على وكيل النيابة

ممم، صحيح

أومال؟ ولو الفيديو ده وقع في إيدين النيابة، ح يخدمهم أكبر خدمة..

هي كليات الحقوق بتعلم الطلبة إيه دلوقتي؟!

الاثنين، 7 يونيو، 2010

فقاقيع الإخوان: الجزء الثالث عشر..!



التضليل هو الحل..!

حقيقة لا أعلم كيف بات الدكتور (الكتاتني) رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان ليلته بعد أن انتهى المؤتمر الصحفي الذي جمعه بالدكتور (البرادعي)..!

كيف استطاع د.(الكتاتني) - الإخواني المحترم -، أن ينام ملء جفونه بعد أن مارس أكبر عملية خداع وتضليل لأعضاء جماعته وللعالم أجمع؟!

فقد كان واضحاً منذ وصول الدكتور (البرادعي) إلى مصر أنه يطالب بمصر المدنية التي لا تفرق بين مواطنيها مختلفي العقيدة، الجميع لهم حقوق وواجبات أيضاً..

بل وامتدح أيضاً في لقاءت سابقة تجربة الهند التي وصل أحد مواطنيها السيخ إلى منصب الرئاسة..
هل يوجد أكثر من ذلك وضوح وبيان رأي؟

أما جماعة الإخوان فقد حسمت أمرها إزاء إشكالية منصب الرئاسة لغير المسلم أو المرأة، وقالت إن خيارها الفقهي لا يجيز تولي الاثنين رئاسة جمهورية مصر العربية.

وهذا رأي واضح أيضاً، وكلُ حر في توجهاته وآرائه..

لكن أن يقول ويؤكد الدكتور (الكتاتني) في المؤتمر الصحفي الذي جمعه بالدكتور البرادعي إن جماعة الإخوان توافق على مطالب البرادعي السبعة والخاصة بالتغيير، فهذا أمر يحتاج إلى توضيح عاجل..!

فما المشكلة؟
أولاً، كما سبق وأوردنا أن الإخوان أكدوا أنه لا يجوز تولي امرأة أو مسيحي لمنصب الرئاسة وفي نفس الوقت تنص المادة السادسة من بيان التغيير الخاص بالبرادعي والذي وافق عليه الإخوان على:

"كفالة حق الترشح في الانتخابات الرئاسية دون قيود تعسفية اتساقاً مع التزامات مصر طبقاً للاتفاقية الدولية للحقوق السياسية والمدنية، وقصر حق الترشح للرئاسة على فترتين."

لاحظ.. اتساقاً مع اتفاقية الحقوق السياسية والمدنية، وما هي تلك الاتفاقية؟

هي اتفاقية تنص على التزام مصر بكفالة الحقوق السياسية لكافة مواطينها دون تمييز في اللون أو العرق أو الجنس أو الدين.

وأعتقد أن الدكتور (الكتاتني) رئيس الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان مدرك تماماً لهذه الحقيقة. فلماذا لم يجهر بها علانية في المؤتمر الصحفي؟

لماذا صمت حين أكد الدكتور البرادعي أنه والإخوان متفقون على دولة مدنية وأن من حق الإخوان تشكيل حزب لا يخرج عن إطار الدولة المدنية؟

أما المثير في الأمر حقاً فقد كان تغطية موقع إخوان أون لاين لوقائع المؤتمر الصحفي حيث ذكر على لسان الدكتور البرادعي متحدثاً عن الإخوان:
"أنه يجب أن يكون لهم حزب سياسي، خاصةً أن الإخوان أكدوا أكثر من مرة أنهم ينادون بدولة مدنية ذات مرجعية إسلامية."

وإذا راجع القارئ الكريم وقائع المؤتمر الصحفي سيكتشف أن (البرادعي) لم يقل إطلاقاً: "ذات مرجعية إسلامية"، ولكن محرر موقع الإخوان المسلمين هو الذي أضافها بالخبر المنشور في واقعة تدليس مكتملة الأركان..

والغرض طبعاً تجميل وتمرير مقولة الرجل على عقول أعضاء الجماعة، ولا عزاء في النزاهة السياسية، إذا كان الحل في التضليل..!