الصفحات

الأحد، 15 يناير، 2012

"البرادعي ضرب كرسي في الكلوب " !



البرادعي يعلن انسحابه من سباق الترشح للرئاسة المصرية!
مفاجأة..؟
من قال إنها كذلك؟
الرجل كان واضحاً منذ عهد مبارك أنه لن يشترك في لعبة الانتخابات إلا إذا كانت تحكمها قواعد نزيهة وتقدم فرصاً متكافئة للجميع..
وبعد الإطاحة بمبارك، ظل الرجل على موقفه من عدم الانخراط في "ديموقراطية شكلية"، ولهذا انسحب..!


ولعلنا نذكر موقفه من الانتخابات البرلمانية في عام 2010 والتي دعا لمقاطعتها لنفس الأسباب السالفة الذكر.. لكن للأسف هرولت جماعة الإخوان وأيضاً حزب الوفد واشتريا سمكاً في ماء الحزب الوطني.. وكلنا عرفنا ما حدث بعدها. (الإخوان: لم ينجح أحد، والوفد: انسحاب) و.. باقي التداعيات المعروفة..


كان الرجل على حق..! واستشرافه للمستقبل كان سليماً وواقعياً.


وها هو اليوم يمارس هوايته في المكاشفة والمصارحة بإعلان انسحابه من انتخابات رئاسية محكوم عليها بالفشل قبل أن تبدأ.


"إذا لم تفعله بشكل صحيح فلا تفعله"


هذا ما يؤمن به الرجل.. وتأكد للجميع أنه لا يؤمن بمدرسة "خذ قطعة ثم طالب بالباقي".. لأن ببساطة خصمك يعرف هذه المعلومة أيضاً فسيتخذ احتياطاته جيداً.


أصدر البرادعي بياناً يوضح فيه حيثيات قراره بالانسحاب من الرئاسية والقارئ لمحتوى البيان يجد اختلافاً في أسلوب البرادعي عما كان عليه خلال انتخابات برلمان 2010 الذي التزم الصمت النسبي حينها حرصاً منه على ماء وجه قوى سياسية كانت قبلها بشهور - وللعجب - متحالفة معه.. إلا أنها "خلت به" سياسياً.


وها هو الآن يشعر بنفس المرارة من هرولة تلك القوى السياسية القديمة والتي لحقت بها قوى ناشئة إلى مقاعد في برلمان ورقي (لا حيلة له).. والضيق من تكرار التنسيق مع السلطة الحاكمة (المجلس العسكري) بنفس الكيفية "المقيتة" التي كانت تفعلها تلك القوى السياسية مع مبارك.



البرادعي الذي وصفه رمز وطني بأنه "مثالي وليس سياسياً"، للأسف.. لم ينتبه هذا الرمز الوطني  لسر اختيار البرادعي ليوم 14 يناير حتى يعلن عن قراره بالانسحاب فهو اليوم الذي يحتفل أشقاؤنا التونسيون بالذكرى الأولى لثورتهم التي ساروا فيها بخطوات متسلسلة ومنطقية بفترة انتقالية تشبه ما كان يطالب به رجلنا. (أليس في ذلك سياسة؟)


الرجل انتظر في نُبل حتى تم إعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب وهي التي لم يكن راضياً عنها لكنه آثر إرجاء قراره حتى لا يتهم بالتشويش عليها وبمحاولة "تخريب مسار الديموقراطية واستقرار البلد".! (أليس في ذلك سياسة؟)


وهو أيضاً لم ينتظر حتى يمر يوم 25 يناير المقبل والذي يثير فزع المجلس العسكري بطبيعة الحال لكن البرادعي أرادها كذلك.. رسالة متحدية وموجهة..! (أليس في ذلك سياسة؟)


وإذا عدنا بذاكرتنا لعدة أيام فقط.. كم منا انتبه للخطة الاقتصادية التي أعدها البرادعي مقترحاً حلولاً للأزمة الاقتصادية الحالية على المدى القصير وكانت أن نشرتها أغلب الصحف المصرية منذ أيام لكن الطرف المنوط به لم يعر لها اهتماماً.. !


هل طلب أحد أعضاء المجلس العسكري في استدعاء الرجل متلقفاً أطروحاته لمناقشتها حتى ولو من باب الموائمة السياسية؟


التجاهل كان هو الرد، وفي تقديري أن هذه النقطة بالذات كانت القشة الأخيرة..!



فكان لابد من قلب الطاولة في وجوه الجميع الذين توجب إحراجهم هذه المرة..
..
المجلس العسكري..
القوى السياسية المختلفة..
مرشحو الرئاسة المحتملين..
القوى الدولية المراقبة..
وعموم الشعب المصري..
..
أجل الشعب الذي عادت غالبيته للغفلان والفرح بانتخابات برلمانية لم تجر على أسس سليمة بشكل جوهري يحقق الغرض الحقيقي منها.
..
الانسحاب كان رسالة - صحيح اعتبرها كثيرون صادمة - لكني أوقن أن البرادعي نفسه أرادها كذلك.. نقطة نظام للجميع كي نتأمل موقفنا الحالي "فلا تسرقنا السكين" ونسقط في شرك المجلس العسكري الذي لا يختلف كثيراً عن شراك مبارك القديمة.
..
البرادعي نفذ تماماً المثل الشعبي الذي يقول: "ضرب كرسي في الكلوب".. الكلوب الذي يستخدم في إنارة الأعراس.. "أعراس الديموقراطية" كما كان يسميها موالو مبارك في السابق والذين أصبحوا اليوم أبناء المجلس العسكري !