الصفحات

الاثنين، 27 يناير، 2014

الجيش يحكم !


عندما كنت أقرأ لبعض المحللين السياسيين الغربيين، وصفهم لمصر بأنها دولة شرق أوسطية، عمودها الفقري هو الجيش، كنت أستغرب كثيراً وأقول إنهم يبالغون في دور المؤسسة العسكرية في إدارة البلاد. فالشكل الظاهر للعيان أنه توجد مؤسسات دولة، فيوجد مجلس شعب وآخر للشورى ومحكمة دستورية عليا وسلطة قضائية ووزارات مختلفة وسلطة إعلام لا بأس بها متمثلة في الصحافة.

ولكن كل هذا تبدد بعد أن أسقط مجلس الشعب المصري الحصانة البرلمانية عن النائب المستقل طلعت السادات وهو ابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، وقد كان النائب قد وجه اتهامات بالاشتراك في عملية اغتيال عمه وذلك إلى قادة حاليين في الجيش، والذين كانوا ضباطاً صغار في وقت الاغتيال، مستغرباً أن في الحالات المماثلة يتم الاستغناء عن أمثالهم وذلك لتقصيرهم المهني.

وقد طالب النائب بفتح باب التحقيق في الأمر على نطاق واسع، وهدد بأنه في حالة الرفض سيرفع الأمر للأمم المتحدة للتحقيق في الأمر وذلك على غرار لجنة التحقيق في مقتل الحريري.

ويبدو أن المؤسسة العسكرية قد أحست بالخطر، فعلى الفور أمر المدعي العسكري برفع الحصانة البرلمانية عن النائب، وإحالته إلى النيابة العسكرية للتحقيق معه بتهمة إهانة الجيش وبث أخبار كاذبة عنه!

وبشكل اعتيادي كما حدث سابقاً مع المعارض المصري الدكتور أيمن نور، تلقف رئيس مجلس الشعب المصري الدكتور فتحي سرور، طلب رفع الحصانة عن النائب بمنتهى الحماس، وقد نسي السيد رئيس المجلس بأن هذا يشكل إهانة له ولمجلسه أولاً، إذ يتنازل طواعية عن سيادة مجلس الشعب لنفسه وذلك لصالح الجيش.

في تقديري، أرى أن الأمر جد خطير، فهو يفتح الباب لتدخل الجيش في إدارة شؤون البلاد الداخلية بشكل ينبأ بالقلق على المرحلة القادمة من تاريخ مصر.

وأخشى أني إذا تناولت الرئيس المصري حسني مبارك بالنقد مرة أخرى، فمن الجائز أن أواجه تهمة إهانة الجيش وذلك بصفة الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويتم محاكمتي عسكرياً! أممكن هذا؟!

دماغوس - 2006

الثلاثاء، 14 يناير، 2014

السيسي وثغرة في الدستور الجديد



ساعات ويبدأ المصريون في التوافد على لجانهم لإبداء الرأي في وثيقة الدستور الجديدة المقدمة من لجنة الخمسين التي شُكلت بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

وبطبيعة الحال أعلنت جماعة الإخوان وحلفائها مقاطتعهم للدستور الجديد.. وانضم إليهم في المقاطعة آخرون لأسباب خاصة بهم ليست محل ذكر الآن.

وكان من ضمن دعاوات الإخوان ضد الدستور الجديد.. هي استحداث مادة جديدة لتحصين منصب وزير الدفاع وعدم عزله على حد زعمهم.. وهي المادة 234 التي يقول نصها:"يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتباراً من تاريخ العمل بالدستور."

بيد أن هي أن هذه الدعاوات تم تكذيبها من قبل رئيس لجنة الدستور نفسه.. السيد عمرو موسى.. نافياً أن الدستور حصّن وزير الدفاع من الإقالة.. موضحاً أن رئيس الجمهورية بمقدوره إقالة وزير الدفاع مثل أي وزير آخر.. لكن الاختلاف هنا في ضرورة موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على شخصية الوزير الجديد.

وبدوره أكد السيد محمد سلماوي (المتحدث الإعلامي للجنة الخمسين) أن هذا لا يعني تحصين منصب وزير الدفاع، قائلاً: «التحصين يعني النص على عدم عزل وزير الدفاع، وهو ما لم يرد في الدستور».

وهنا بدأ السياسيون المؤيدون لمنظومة الحكم "3 يوليو" في تبرير المادة المستحدثة.. أن منصب وزير الدفاع ذو طبيعة معينة وخصوصاً بعد الدور الذي أداه الجيش في السنوات الأخيرة، فلابد لقادة الجيش الكبار ممثلين في المجلس العسكري الموافقة على شخصه.

والحقيقة أن هناك ثغرة ضخمة لم ينتبه إليها رئيس لجنة الخمسين تنسف مضمون المادة السابقة تماماً.. فرئيس الجمهورية المنتخب لن يكون من حقه تعيين وزير دفاع جديد إلا بموافقة المجلس العسكري على ترشيحه بالفعل.. ولنا أن نتخيل إذا حدث بالفعل ورفض المجلس الأعلى للقوات المسلحة ترشيح الرئيس لوزير دفاع جديد..

هل يخلق ذلك أزمة ضخمة لا نعرف كيفية الخروج منها؟

الحقيقة أن الحل أتى في المادة 153 من نفس الدستور.. ونصها:

"يعين رئيس الجمهورية الموظفين المدنيين، والعسكريين، والممثلين السياسيين، ويعفيهم من مناصبهم، ويعتمد الممثلين السياسيين للدول والهيئات الأجنبية وفقاً للقانون."

إذن يستطيع رئيس الجمهورية إقالة المجلس العسكري بأكمله حسب حقه الدستوري ويقوم بتعيين أعضاء آخرين باختياره وإرادته المستقلة.. وبالتالي سيكونون موالين له وفي المقابل يقومون بالموافقة على شخصية وزير الدفاع الجديدة.

إذن المادة المثال عليها الجدل لا قيمة لها من الناحية الدستورية..

فهل لم ينتبه الخبراء في مؤسسة الجيش لوجود ثغرة كهذه في الدستور الجديد؟!

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن..

هل سيضطر السيسي لخوض انتخابات الرئاسة بسبب هذه الثغرة؟