الصفحات

الجمعة، 29 أكتوبر، 2010

تحف سياسية..!


لا شك أن أغلب المتابعين للشأن السياسي في مصر استقبل خبر فوز د. السيد البدوي برئاسة حزب الوفد بمزيد من التفاؤل ليس بالضرورة أن يكون حباً في الرجل ولكن لأجواء العملية الانتخابية التي شهد لها الجميع بالديموقراطية وهي الكلمة التي لم يشعر بها المصريون منذ عقود.

ولا شك أيضاً أن د. البدوي استغل ذلك الزخم الذي أحاط بحزبه ودعى شخصيات شهيرة بالمجتمع للانضمام إلى حزبه ليضيف مزيداً من البريق الإعلامي له.

وبالفعل قِبل سياسيون ونجوم كرة وأيضاً شخصيات دينية الدخول في منظومة د. السيد البدوي.

ولا يستثنى من ذلك مؤسسة صحفية بأكملها اسمها الدستور والتي باعها - عن طيب خاطر وطواعية - مالكها القديم إلى ملاك جدد، أحدهما عضو بالهيئة العليا لحزب الوفد ويدعى أ. رضا إدوارد والآخر هو رئيس حزب الوفد ويدعى د. السيد البدوي والذي أصبح رئيس مجلس إدارة صحيفة الدستور أيضاً.

بيد أن شخصية سياسية واحدة خرجت عن هذا السياق وهي الناشطة المعروفة أ. جميلة إسماعيل وعبّرت عن رأيها بصراحة وقالت:
"لن أقبل أن أكون من مقتنيات متحف السيد البدوي"

وسواء كان هناك عرض من حزب الوفد للسيدة جميلة للانضمام إليه أو حاول أحد المقربين لها أن يعرض عليها فكرة الانضمام للحزب، فتصريح السيدة جميلة كان مستغرباً حينها..!

فالجميع يهرولون نحو حزب الوفد متفائلين بالحالة الجديدة، فلماذا رفضت هي ذلك بالرغم من أنها مقدمة على انتخابات برلمانية ومن المؤكد أن حزباً مثل الوفد وبزخمه السياسي حينها كان سيمثل دعماً قوياً لها؟

الحقيقة أن السيدة جميلة امتلكت حدساً سياسياً جعلها لا تقع في ذلك الفخ الذي وقع به سياسيون وأيضاً صحفيون كبار.

والذي ارتضى أن يكون "تحفة" في متحف السيد البدوي، لا ينبغي له أن يغضب إذا تم وضعه على الرف أو حتى تم إلقاؤه من النافذة.

الثلاثاء، 26 أكتوبر، 2010

وفاة الأخطبوط بول..!


جدل كبير بعد الإعلان عن وفاة الأخطبوط بول صاحب النبوءات الشهيرة.
_____________________



الأوروبيون: سنحنّطه ونضعه في متحف للأحياء المائية.
..
الخليجيون
: سيشتريه أحد أثريائنا بأي ثمن.
..

الأمريكيون: نأسف لوفاة السيد بول، ونأمل ألا تؤثر وفاته على مسار المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.
..
الإسرائيليون: لا علاقة لجهاز الموساد بموت الأخطبوط بول
..
المصريون: سنصنع له مقام سيدي الأخطبوط.

الكرة والسياسة، مَن الفائز؟



وقد استطاع السيد علاء مبارك أن يحقق بمجهوداته التشجيعية الكروية أكثر مما حققه شقيقه الصغير سياسياً..

..
فبعد سنوات من التلميع السياسي للسيد جمال مبارك كان أقصى ما حصده أن أنصاره علقوا لافتات تدعو لترشيحه رئيساً - فقط في حالة عدم ترشح الرئيس مبارك !!
..
أما بعد فوز منتخب شباب مصر على السنغال
هتفت الجماهير بتلقائية للسيد علاء الذي كان حاضراً المباراة:
مبروك يا ريس !
..
دون أي إشارة تتعلق بالسيد الوالد !



الاثنين، 25 أكتوبر، 2010

رسالة حب إلى الرئيس (مبارك).. "بجد مش هزار"!



سيدي الرئيس (حسني مبارك)..

لو حكيت عن مدى حبي واحترامي لسيادتكم، لن تكفي مجلدات بأكملها أن تعبر عن عمق أحاسيسي ومشاعري الفياضة تجاهكم.

عمّ أحكي..؟

عن إحساسكم المرهف بالمواطن ومدى اقترابكم من حجم أزماته المعيشية؟..

أم عن درجة وعي وانتباه سيادتكم لسلامة حدود وطني الذي يعيش فيه أهلي وأحبائي؟..

عن الأمان والسلم الاجتماعي الذي تصرون أن يتمتع به كل مواطن؟

أم عن..

عن وعن..

حقاً إن الكتابة لتستعصي عليّ..

فواقع الأمر أنني بحثت بين شخصيات كثيرة كي أجد منها رجلاً واحداً يتمتع بكل هذه المواصفات والقدرات التي أهّلته ليكسب حب وتقدير الملايين.. لم أجد.

ولأني لا أحب أن أطيل على سيادتكم، لأني أعرف مدى تقديركم لقيمة الوقت..

فاسمح لي سيادة الرئيس (مبارك) أن أعرض عدة مواقف على سبيل المثال لا الحصر، فلمسات يديكم البيضاوين مع جموع الشعب لا ينكرها إلا جاحد.

وهذه المواقف التي أحاول أن أسردها الآن، أنا أعلم جيداً أن مضلعي كتابة التاريخ سيسطّرونها لاحقاً بحروف من نور.. وها هي..

1. حزمكم الشديد تجاه أمن وسلامة حدود الوطن.
2. عدم تهاونكم مع أي اعتداء خارجي يقع حيال أي فرد من أفراد الشعب.
3. حتى وعندما تكالبت قوى سياسية على رئيس الوزراء (السابق والحالي) تنتقد أدائهما، قمتم بمنتهى الشجاعة بمساندتهما سياسياً ودعمهما بمنتهى القوة.
4. سياستكم الاقتصادية المنقطعة النظير، والتي كان لها أثر مباشر في رفع مستوى معيشة المواطن.
5. منهجكم الرائد في الإصلاح السياسي الذي جعل من دولتنا منارة للديموقراطية في الشرق الأوسط.
6. سيدي الرئيس.. حتى أصدقاء البيئة، لم ينسوا دعمكم للتوسع باستخدام وسائل طاقة نظيفة مثل (الغاز الطبيعي).

صدقاً سيدي الرئيس..
مآثركم على الشعب كثيرة ولا يستطيع شخصي المتواضع أن يعددها.

وأخيراً أيها الرئيس المحبوب..
لعلك تتساءل عن السبب المباشر الذي جعل مواطناً مثلي يرسل إليكم هذه الرسالة التي هي قطرة في نهر الحب الذي إحدى ضفتيه هي الشعب وأنتم ضفته الأخرى.

إن الدافع الذي جعلني أكتب هذه الرسالة إليكم هو طلبي بل رجائي بأن تتعطفوا علينا بزيارة إلى بلدتي الصغيرة التي سيرقص سكانها ابتهاجاً بقدوم بطل من أبطال الشعب القائمين على راحته وأمنه.

هلا تتكرمون علينا بالقيام بزيارة قصيرة ولكن قيمتها ستكون كبيرة عندنا، لعل بلدتنا ينالها من (الحسن) جانب وتتنزل (المباركات) عليها.

ابنكم الوفي..
أوشاعيا صروف
بلدية كارمئيل - الجليل الأعلى - محافظة الشمال
..
..
دولة إسرائيل.

الأحد، 24 أكتوبر، 2010

ويكيليكس، هل ينظر لمصر؟


منذ أن سرّب موقع ويكيليكس الإلكتروني وثائقه الأخيرة والخاصة بالانتهاكات الصارخة للجيش الأمريكي في الحرب على العراق، ولا يزال اسم ويكيليكس يتردد بقوة في وسائل الإعلام العالمية كونه يمثل خطراً فعلياً يهدد استقرار بعض الدول.

فكان أن خرج رئيس الوزراء العراقي منتقداً بشدة توقيت التسريبات التي تهدد أو هددت بالفعل الموائمة السياسية التي تحاول القوى السياسية في العراق الوصول إليها.

ولا يعلم أحد على وجه اليقين مَن الجهات التي تقف خلف ويكيليكس، لكن كما معلن فمنظمة "صنشاين برس" هي التي تقوم بإدارته ومدّه بأشخاص عاملين في في مجال حقوق الإنسان وأيضاً صحفيين وخبراء تقنيين".

وأياً كانت الجهات التي تحرّك موقع ويكيليكس، فلا أحد يستطيع أن ينكر دوره البنّاء في كشف فضائح أو أمور تتعلق بفساد في دولة أو جهة ما.

لكن هل من الممكن أن يقترب ويكيليكس من دولة مثل مصر؟

هل بمقدورنا أن نعرف اسم المسؤول الحكومي المتورط فيما يعرف برشوة مرسيدس والذي لا يسعى النائب العام المصري بشكل جاد في الكشف عن اسمه؟

هل بمقدورنا أن نعرف تفاصيل صفقات الأسلحة التي يعقدها الرئيس المصري - بتفويض من مجلس الشعب - منذ توليه الحكم في 1981؟

هل بمقدورنا أن نعرف حجم نفقات الرئيس المصري سواء داخل البلاد أو خارجها؟

هل..
..
هل ينظر ويكيليكس لمصر؟

الجمعة، 22 أكتوبر، 2010

عمارة رمسيس..!

رسائل احتجاج فجائية بعثتها ساقاي على هيئة أنين تصاعد إلى رأسي، مما جعلني أتنبه إلى أني أنهكتهما معي في وصلة تمشية تعدت الساعة والنصف!
"حاضر حاضر، ح نريّح شوية، بس استنوا بس لما نلاقي مكان نقعد فيه.."
التفاتة سريعة مني يميناً ويساراً، جعلتني أكتشف أن مشيي الطويل أوصلني إلى جوار أشهر بناية في وسط البلد..
عمارة رمسيس..
هذه البناية الضخمة التي لا يكاد ينفض الزحام من حولها ليلاً ونهاراً..
أفواج بشرية لا أعلم من أي فج خرجت، كي تؤدي طوافها العشوائي حول هذه البناية العتيقة..
لم يدم وقوفي ثوانٍ معدودة حتى وقعت عيناي على بقعة جيدة تصلح للجلوس..
عتبة رخامية بمدخل لفرع أحد البنوك الكائن بناصية عمارة رمسيس والمطل من الجهة المقابلة على مسجد الفتح الشهير..
أسرعت بالانسلال من بين جموع المتخبطين لأجلس على العتبة الرخامية مستنداً بظهري على باب البنك المغلق..
..
"يا سلام، موقع إستراتيجي تمام!"..
هكذا خطر على بالي، فمن مكاني هذا تكشف عيناي مساحة ضخمة من الميدان، مما يجعلني أستمتع إلى جانب فترة استراحتي بتأمل خلق الله الغادين والرائحين..
..
"هو في أجمل من كده؟ الواحد بيـ.."
ينقطع حبل أفكاري بصوت بكاء على مقربة مني، فالتفت سريعاً إلى مصدر الصوت لأكتشف أن صوت البكاء مصدره طفلة صغيرة تقف بجوار رجل وامرأة، كان واضحاً أنهما والداها..
..
تطلعت بفضول أكبر إليهم محاولاً تبيّن سبب بكاء الطفلة الصغيرة التي لا يزيد عمرها عن الأربعة أعوام، فوقعت عيناي على قبضة أمها التي كانت تضغط بشدة على يد طفلتها الصغيرة، وتصيح فيها بلهجة وعيد:
- "حاضر يا (سلمى)، لما نروّح البيت!"
ثم أقرنت قولها بقرصة قوية بوجنة الطفلة الصغيرة التي تعالى صوت بكائها بشدة، وبعينين مغرورقتين بالدموع تطلعت البنت إلى أبيها الواقف بجوارها بنظرة لم أفهم معناها جيداً، مما دفعني لأتطلع إليه بدوري أنا الآخر منتظراً ردة فعله بلهفة..
بنظرة صامتة أخذ الرجل يتطلع إلى ابنته، فابتسمت في أعماقي وقلت..
"آه اللعبة التقليدية.. الأم تلعب دور الصارم القاسي والأب هو الليّن الحنون.. واحد يضرب والتاني يلاقي!"
..
رجعت ببصري إلى البنت الصغيرة التي ما زالت تقف متطلعة إلى والدها..
ثم انتفض جسدي في عنف..!
..
صفعة هائلة هوت على وجه البنت الصغيرة انتزعت جسدها الضئيل انتزاعاً من الأرض وكادت أن تطير بعيداً في الهواء، لولا أن أمها كانت لا تزال تقبض على يدها بإحكام..!
اتسعت عينايّ في ذهول وأنا أنظر إلى الرجل الذي أسرع بدس يده في جيب سرواله وكأنه شعر بضرورة إخفاء سلاح الجريمة التي ارتكبها لتوه، ثم نظر إلى ابنته قائلاً ببرود:
"عشان تبقي تسمعي كلام ماما من أول مرة!"
أخذت أنقل بصري كالمخبول إلى الأم تارة وإلى الأب تارة أخرى وأنا لا أصدق ما حدث أمام عيني..!
..
لا أعرف كيف آتت القوة البنت حين تمكنت من تخليص يدها الصغيرة من يد أمها، ثم قفزت خطوتين مبتعدة عن والديها لتقف على مقربة مني..
اعتراني قلق شديد على البنت الصغيرة فقد توقف بكاؤها تماماً وتحجرت عيناها ناظرة إلى شيء مجهول..
ثم كاد قلبي أن يقفز من بين ضلوعي عندما بدأ جسد البنت الضئيل في الارتعاش الشديد وأخذ صدرها يعلو وينخفض في عنف مجاهداً لالتقاط أنفاسٍ متقطعة بصعوبة شديدة!
..
ازدحمت الأفكار في رأسي، وشلت لساني عن النطق لبرهة من الوقت، إلى أن تحرر أخيراً، وهتفتُ في الطفلة وكلي توتر:
- "مالك يا (سلمى)، في إيه بس؟"
تطلعت الطفلة إليّ بنظرة خاوية دون أن يتوقف جسدها عن تشنجاته العصبية..
تصاعد توتري بشدة، فلم يكن الأمر يحتاج مني أن أكون طبيباً نفسياً كي أستنتج أن الطفلة تمر بأسوأ لحظات حياتها النفسية صعوبة..
..
رغماً عني تسلل إلى صوتي الحنان الشديد الممتزج بالشفقة وأنا أسأل الطفلة الصغيرة متطلعاً إلى عينيها مباشرة:
- "إنت زعلانة من إيه بس يا (سمسمة)؟"

لثوان لم أتلق أي استجابة من (سلمى) قبل أن ألحظ بصيص حياة تدب في عيني الطفلة الصغيرة، التي أتت بأغرب شيء حدث في حياتي على الإطلاق..!
..
فجأة وبدون أي توقع مني، وجدتُ (سلمى) تلقي بجسدها تجاهي فاتحة ذراعيها الصغيرين الذين التفا حول عنقي، ثم انفجرت الصغيرة في البكاء..
..
ارتج كياني..!
مجموعة مختلفة من الأحاسيس الغريبة التي لم أختبرها من قبل أخذت تدفق في خلايا جسدي..
أهذه هي مشاعر الأبوة التي يتحدثون عنها؟
لا أستطيع أن أجزم، فأنا لم أرزق بأطفال بعد حتى أعرف تلك المشاعر..!
..
إذن هي مشاعر العطف التي تأتي من الأخ الأكبر؟
لست أدري أيضاً..
فأنا أصغر إخوتي، وبطبيعة الحال لم أجرب إحساساً كهذا..

إذن ما تلك الأحاسيس الغريبة التي سيطرت علي؟!
كل ما أعرفه هو أنه تملكني مزيج عجيب من مشاعر متباينة..
حنان.. شفقة.. عطف.. اعتذار..
اعتذار..؟!!
أجل، اعتذار
اعتذار من هذه الطفلة البريئة التي قُدر لها أن يكون والداها بهذه القسوة المرعبة!
اعتذار لأني لا أملك سُلطة تجعلني أزج بهذين الوحشين في السجن مدى الحياة.. 
..
اخترقت يد قوية المشهد الروحي الذي عزلني تماماًً عن صخب طوفان البشر المحيط بنا، لترتد إليّ حالة الوعي الشعوري وأنا أرى اليد القوية تجذب (سلمى) من ذراعها، وتسحبها بعيداً عني لتنفك حالة التداخل الروحي بيني وبين الطفلة الصغيرة.. 
..
ابتعدت (سلمى) وصوت بكائها يبتعد معها..
وأنا ما زلت في جلستي أفكر في المفارقة الغريبة..
هي كانت (سلمى) لكن مؤكد أن حياتها لن تكون سالمة..
على الإطلاق..!

الجمعة، 15 أكتوبر، 2010

إبراهيم عيسى والسقوط الكبير..!

السقوط الكبير..
..

هذا هو وصف حال الأستاذ إبراهيم عيسى الآن للأسف..!
..
فما صرّح به لجريدة "المال" اليوم ونشره موقع الدستور الموالي له وهو يتصور أنه يقلب الطاولة على ملاك جريدة الدستور الجدد..
..

مثّل اعترافاً خطيراً وقع فيه الأستاذ عيسى نفسه
..
ومما لا شك فيه أنه سيؤثر بالسلب على مسيرته المهنية مستقبلاً..
..
فالأستاذ عيسى كشف أن صفقة بيع الدستور رسمياً كانت أقل من الحقيقة وذلك بغية التهرب من الضرائب التي قاربت 3 مليون جنيه..
..
فتم تقدير الدستور صورياً بمليون جنيه فقط ولم يتم إضافة 15 مليوناً أخرى باقي ثمن الدستور إلى العقود..
..
إذن الأستاذ إبراهيم عيسى كان شاهداً على جريمة تهرب ضريبي وتستر عليها بمنتهى الأريحية حين كانت الأمور تسير على ما يرام..
..
لكن حين اختلف اللصـ.. الملاك، انكشفت الحقيقة..!
..
..
هل تستطيع الآن يا أستاذ عيسى أن تتهم الحكومة المصرية بالتـ... تستر على رشوة مرسيدس الشهيرة التي طالما تحدثت عنها في حلقاتك التليفزيونية ومقالاتك الصحفية وأنت نفسك وقعت فيما تهاجم به الحكومة المصرية وقمت بالتستر على واقعة فساد؟!
..
هل سيثق بك قراؤك بعد الآن؟
..
أيها الصحفي .. الشريف..!

السبت، 2 أكتوبر، 2010

زوبعة صنعها فنجان..!



حين تثار بين خصمين أزمة ما يتبعها تصالح، عادة يتم وصف المشكلة بأنها كانت مجرد سحابة صيف أو زوبعة في فنجان وذلك من باب تخطي المشكلة وعدم الخوض بها كثيراً. ولكن هذه المرة تخطت الزوبعة حدود الفنجان لتصنع عاصفة تجاوزت حدود التاريخ والجغرافيا..!

والزوبعة بل الإعصار صنعه الأستاذ محمد حسنين هيكل حين ختم موسم حلقاته التليفزيونية التي يقدمها بعنوان "مع هيكل"، بقنبلة من العيار الثقيل عن قصة فنجان قهوة أعدّه الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات إلى سلفه الرئيس الراحل (جمال عبد الناصر).

وكما يفعل كاتب الروايات البوليسية أضاف الأستاذ (هيكل) في قصته لمحة مثيرة حين ذكر أن الرئيس (السادات) طلب من "السفرجي" الخاص بالرئيس (عبد الناصر) الخروج من المطبخ ليتسنى للـ(السادات) فرصة إعداد فنجان القهوة بمفرده، ليموت بعدها (عبد الناصر) بثلاثة أيام..!

ولم ينس الأستاذ (هيكل) أن يرفق روايته بنفي قاطع واستبعاد شديد لأن يكون (السادات) قد دس سماً ليغتال رئيسه، وذلك على طريقة الصحفي الذي ينشر صوراً إباحية ويكتب أسفلها: "نحن جريدة محترمة، لا ننشر صوراً كهذه"..!

ولذلك كان من الطبيعي أن يحظى الأستاذ (هيكل) بهجوم شديد نتيجة أقواله، وانبرى آخرون يدافعون عن الرئيس (السادات) ضد اتهام فظيع كهذا، وأصبحت الأسئلة المثارة من نوعية:
-       هل رواية الأستاذ (هيكل) صادقة؟
-       هل كان (السادات) يستطيع صنع القهوة؟
-       هل يوجد شهود على هذه الواقعة؟
-       لماذا كتم الأستاذ (هيكل) هذه القصة طيلة هذه السنين؟

وهي أسئلة مشروعة بالطبع لمن كان طرفاً في الأمر، أو حتى ممن تأثروا به سلباً وإيجاباً، لكن لماذا تغافل الجميع عن السؤال الأهم..
-       هل كان الرئيس (جمال عبد الناصر) يستحق القتل؟!

وقبل التطرق لإجابة هذا السؤال، ينبغي الإشارة إلى أن (ناصر) ورفاقه عندما خلعوا الملك (فاروق) من حكم مصر كان من ضمن حيثيات تصرفهم التي أعلنوها أن الملك تسبب في هزيمة الجيش المصري في حرب 48.

وتمر السنون ويُحكم على المشير (عبد الحكيم عامر) بالـ"استنحار" لتسببه في هزيمة الجيش المصري أيضاً ولكن هذه المرة كانت هزيمة منكرة والخسارة فادحة ما بين مقتل آلاف الجنود المصريين أو خسارة أرض سيناء بأكملها ووقوعها في أيدي الأعداء.

هل يستحق الملك (فاروق) خلعه من الحكم؟

هل يستحق المشير (عبد الحكيم عامر) انتحاراً أو حتى استنحاراً؟

وهذان السؤالان يقودانا حتماً للسؤال المؤجل إجابته..

" - هل كان الرئيس (جمال عبد الناصر) يستحق القتل؟! "

والإجابة البسيطة والمدهشة في آن واحد هي نعم..! سواء كانت الأمور تؤخذ بمعايير عصره هو نفسه أو معايير أي عصر آخر..!

ولعلك عزيزي قارئ هذا المقال تعايش أجواء قضية رجل الأعمال الكبير الذي أدانته المحكمة بقتل المغنية الشهيرة، فكنتّ تتمنى بل وتطالب بإعدام الرجل في ميدان عام، كي يكون عبرة لغيره، وكل جريمته هي التسبب في قتل نفس واحدة فما بالك بمن تسبب في قتل الآلاف من خيرة أبناء هذا البلد وهزيمة مذلة نعاني آثارها حتى الآن؟

وكل من قفز ليحكم مصر قادماً من العسكرية عليه أن يلتزم بقوانيها وعرفها إلى النهاية، فلا فارق بين المهمل والمخطئ، كلاهما يستحق التعامل معه بمنتهى الحسم..!