الصفحات

السبت، 19 يناير 2013

مرسي.. و"أحفاد القردة والخنازير" !

الرئيس المصري محمد مرسي - صورة من موقع صحيفة الفجر

من المشاكل الكبرى التي يعانيها الرئيس المصري محمد مرسي هي أنه لم يكن يتخيل ولو في أعلى درجات الإيهام العقلي أنه سيصل لمنصب رئيس جمهورية مصر العربية.. فأعلى منصب وصل إليه بالفعل في الدولة كان منصباً أكاديمياً كرئيس قسم المواد بهندسة الزقازيق بالإضافة لمنصب سياسي مثل عضو مجلس شعب.. وبطبيعة الحال لم يكن متاحاً له تصور اجتياز هذين المنصبين نظراً لانتمائه لجماعة الإخوان في عهد النظام السابق.

لكن حدثت "المعجزة" ووصل الدكتور مرسي بالفعل إلى سدة الحكم وهنا انبرت وسائل الإعلام في التفتيش عن آرائه ومواقفه السابقة ومقارنتها بمواقفه الحالية بعد منصبه الجديد فالحال لم يعد هو الحال.. فكانت الأزمة التي ثارت مؤخراً بينه وبين المسؤوليين الأمريكيين على إثر تصريح قديم له يصف فيه الصهاينة اليهود بـ "أحفاد القردة والخنازير" وهو الأمر الذي اعتبر "إساءة عنصرية" من الرئيس المصري حتى ولو كانت صدرت بتاريخ قديم.. لذا كان المطلوب منه التبرؤ منها وإثبات حسن نواياه في المستقبل.

حاول الرئيس المصري التملص من هذه التصريحات فأكد إن تصريحاته اقتطعت من سياقها كما جاء على لسان متحدثه الرسمي الدكتور ياسر علي.

لكن هل بالفعل كانت تصريحات الرئيس مرسي مقتطعة من سياقها؟

الحقيقة إن تصريحاته كانت واضحة وصريحة ولا يجوز بأي حال من الأحوال التحجج بهذه الحجة الغريبة!.. ليس هذا وحسب ولكن بالرجوع في أرشيف الدكتور مرسي نفسه قبلها بعام وجدنا أنه كرر هذه التصريحات في مقال له نشر على الموقع الرسمي لجماعة الإخوان بتاريخ 10 يناير 2009 أي قبل مقطع الفيديو الذي أثار الأزمة بحوالي 10 أشهر !

وفيما يلي أجزاء من مقالته التي أكدت أن استخدامه لمصطلح "أحفاد القردة والخنازير" لم يكن عفوياً في لقاء تليفزيوني ولكن المصطلح راسخ لديه ومن أدبياته وها هو يستعمله في المقال الأقدم من واقعة الفيديو.
يقول الدكتور مرسي:
جزء من مقال للرئيس مرسي منشور بتاريخ 10 يناير 2009



الأمر واضح.. وأعتقد أن الأمر سيكون سخيفاً إذا كرر الرئيس مرسي حجته السابقة أن التصريح مقتطع من سياقه..
وبمتابعة القراءة في المقال القديم اتضحت أمور أكثر أهمية من مجرد تصريح "القردة والخنازير" فاكتشفنا موقفه المناقض تماماً لما قام به من رعاية هدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد الحرب الأخيرة التي اندلعت بين إسرائيل وغزة الفلسطينية.



الدكتور مرسي وعضو مكتب الإرشاد في ذلك الوقت يصف مبادرات وقف إطلاق النار بالـ"مؤامرات المفضوحة للمساواة بين الضحية والجلاد".. ولكنه لم يفسر لنا كيف سعى بكل قوة بعد أن أصبح رئيساً لوقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين في 2012 ؟! هل أصبح أحد أركان "مؤامرة" جديدة بوصفه هو؟

ليس هذا فحسب بل لو راجعنا نص بنود اتفاق الهدنة الذي رعاه الرئيس مرسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين لوجدنا أنه ساوى بين "الضحية والجلاد" بالفعل بشكل يثير الاندهاش حين وصف أعمال المقاومة الفلسطينية "بالأعمال العدائية تجاه إسرائيل" في تحول تاريخي في مسار جماعة الإخوان التي ينتمي إليها الرئيس مرسي التي طالما كانت تهاجم النظام السابق كونه أصبح وسيطاً وليس حليفاً للفسلطنيين ضد الإسرائيليين على حد تعبيرهم.


الأمر لم يعد مجرد جملة قيلت يمكن التملص منها لاحقاً بل الأمر أخطر من ذلك فالرئيس الإخواني الذي غير مواقفه ومبادئه التي طالما اعتنقها وقدم تنازلات إلى "دولة الكيان الصهيوني" بهذه السرعة والسهولة، فمن الوارد أن يفعلها مجدداً في المستقبل القريب! (وربنا يستر)

الخميس، 27 ديسمبر 2012

مفاجأة: تهاني الجبالي إحدى قريبات البرادعي !


بالرغم من أن الاثنين من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في السنوات القليلة الماضية.. وكل منهما تناوله الإعلام بالفحص والتتبع.. إلا أنه لم يتم الربط بين المستشارة تهاني الجبالي وهي على وشك مغادرة عملها بالمحكمة الدستورية هذه الأيام، وبين الدكتور محمد البرادعي رئيس وكالة الطاقة الذرية السابق ورئيس جمعية التغيير في عهد مبارك ورئيس جبهة الإنقاذ الوطني حالياً في عهد الرئيس مرسي.

والحقيقة أن صلة القرابة بالدكتور البرادعي جاءت على لسان الجبالي نفسها بشكل عفوي أثناء مقابلة تليفزيونية مع قناة "الآن" في عام 2009 أي قبل عودة البرادعي إلى مصر نهائياً وبداية تألق نجمه السياسي من بدايات 2010 .. في حين أن تزايد شهرة الجبالي بدأ بعد الثورة في 2011 وخصوصاً مع أحكام الطعن من المحكمة الدستورية حول قوانين الترشح للانتخابات.

ولعل زخم الأحداث من عودة البرادعي إلى مصر مروراً بالثورة انتهاء بآخر جدل أثير حول الجبالي عن مغادرتها للمحكمة الدستورية بعد إقرار الدستور.. لم يمنح الفرصة لأحد لنشر صلة القرابة بين الاثنين.

تقول المستشارة تهاني الجبالي عن قدوتها المبكرة في المحاماة... "كان النقيب مصطفى البرادعي نقيب المحامين الأسبق والذي يمت لوالدي بصلة قرابة، يأتي له أحياناً وكل أفراد الأسرة تستمع إليه في أمور القانون، فكان قدوة مبكرة في المحاماة"

والمعروف أن النقيب الراحل مصطفى البرادعي هو والد الدكتور محمد البرادعي الذي لا ندري هل يحدثنا عن تفاصيل أكثر بتلك القرابة ولماذا لم يتطرق إليها من قبل؟

لمشاهدة حديث المستشارة تهاني الجبالي عن والد البرادعي مباشرة
http://youtu.be/TCMzGQhuN8c?t=14m22s


لمشاهدة المقابلة الكاملة للمستشارة تهاني الجبالي مع قناة "الآن" عام 2009



الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

تحية عسكرية للمشير !



"وأنا بأدي له التحية العسكرية أهو".. قالها وأعقبها بالفعل أن رفع يده اليمنى مؤدياً التحية العسكرية..!
..
كان هذا الفريق أركان حرب القوات المسلحة المصرية صدقي صبحي.. والتحية العسكرية التي أدّاها غيابياً أمام جموع الصحفيين والقنوات الفضائية أمس كانت للمشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري السابق الذي أدار شئون البلاد في الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير بعد الإطاحة بمبارك.

والحقيقة أن اللقاء القصير الذي أجراه الفريق صدقي صبحي من أمام إحدى اللجان المخصصة لاستفتاء الدستور أبرز عدة نقاط - في تقديري - لها دلالات وإشارات مهمة للغاية..

1- غير مسموح بالاقتراب أو المساس بالمشير طنطاوي.

كلنا رأينا تداعيات الخبر الخاطئ الذي نشرته جريدة الجمهورية عن تحويل طنطاوي وعنان إلى جهاز الكسب غير المشروع، مما كلف رئيس تحرير الصحيفة منصبه.. ولكن يومها لم يظهر استياء المؤسسة العسكرية بشكل علني ومباشر لكن خرج الرئيس محمد مرسي بعدها ليعلن تقديره واحترامه للمشير طنطاوي والفريق عنان.

لكن أن يظهر رئيس أركان القوات المسلحة الآن ليقدم التحية العسكرية للمشير طنطاوي ومشيداً به بهذا الشكل فهي رسالة للجميع أن المؤسسة العسكرية لم ولن تبيع رجالها وإذا كان هناك صمت على بعض "الإساءات" حسب تعبير رئيس الأركان.. فسيتم الرد ولكن في الوقت المناسب.

وكيف يكون الوقت مناسباً؟

الحقيقة أن الفريق صدقي صبحي أجاب ضمنياً عن هذا السؤال.. عندما عرض جهود القوات المسلحة في تأمين الاستفتاء.. وهي مهمة سيراها ويلمسها كل مواطن ذهب بالإدلاء بصوته في مراحل الاستفتاء على الدستور وهنا يزيد الجيش من رصيده الشعبي بطبيعة الحال وسيلقى صدى طيباً لدى المواطن مما يسمح بتمرير بعض الأمور المعينة.

ويجدر التأكيد على أن حديث البعض عن تخلي الجيش عن دوره في السياسة بعد انتخابات الرئاسة هو أمر وهمي تماماً.. فتأمين الاستفتاء بهذا الشكل هو عمل سياسي في المقام الأول قبل أن يكون عملاً أمنياً أنجزته مؤسسة أمنية.

2- تجاهل ذكر مرسي

حين تحدث الفريق صدقي عن تكليفه برئاسة أركان الجيش المصري.. تجاهل ذكر من كلّفه (رسمياً) ولم يشر للرئيس محمد مرسي وتحدث عن الأمر بصيغة المبني للمجهول!

ولا يجب - في تقديري - اعتبار أن الأمر كان غير مقصود.. فإذا ربطنا هذه النقطة بسابقتها لاستنتجنا أن الفريق صدقي صبحي يكّن بالتقدير والامتنان (ولن نقول الولاء) لوزير الدفاع السابق المشير طنطاوي.. الذي وصل في عهده إلى منصب قائد الجيش الثالث والجزء الأخير مهم للغاية خاصة أن الفريق صبحي اهتم بتذكير الإعلاميين به أثناء حديثه إليهم.




وإذا رجعنا إلى الوراء بضعة أيام فقط وتحديداً في اليوم الذي أعلن فيه وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي عن توجيهه دعوة إلى كافة القوى السياسية في مصر (ومن بينها الرئيس مرسي شخصياً) لحوار وطني قيل إنه "غداء لم الشمل" بخصوص الشقاق السياسي الكبير الذي أحدثه إعلان الرئيس مرسي الدستوري والجدل المصاحب له..



فهنا لنا وقفة عند هذه الدعوة بالتحديد..

أولاً: من حيث الشكل
- ساعة وتوقيت اللقاء كان مكتوباً بالصيغة العسكرية (1630) وغير مستساغ أن يدعو الجيش قوى مدنية ويحدد لها الوقت بهذا الشكل العسكري إلا إذا كان الأمر يشبه "الاستدعاء" وليس الدعوة.

- عنوان اللقاء.. كان في القرية الأوليمبية وكان يمكن الاكتفاء بهذا القدر.. كون القرية الأوليمبية مكان عَلم في حد ذاته..ولكن تم إضافة تفصيلة أخرى في العنوان (وهي غير مطلوبة)  وهي "محور المشير حسين طنطاوي". وأعتقد أن الرسالة واضحة ولا تحتاج لتعليق.

ثانياً: من حيث المضمون
نعلم جميعاً أن الدعوة ألغيت في اليوم التالي.. وهنا خرجت تحليلات أن رئاسة الجمهورية ضغطت لإلغائها كي لا يعيد الجيش للسياسة.. وهي تحليلات للأسف بعيدة عن الواقع تماماً.

فبمنتهى البساطة.. كون أن وزير دفاع دولة يبعث بدعوة إلى قوى سياسية متضمناً فيها رئيس الجمهورية.. فإن ذلك يلفت نظرنا إلى من هو المتنفذ بالقرار ولمن هي السلطة الفعلية في مصر.. الدعوة ألغيت أجل.. ولكن آثارها باقية!

أخيراً، علينا أن نعي أن المؤسسة العسكرية في مصر ما زال لها وضعها الخاص منذ أيام مبارك وسيزداد هذا الوضع خصوصية ونفوذاً مع الرئيس مرسي أو غير الرئيس مرسي وهذه المؤسسة ستحافظ على رجالها السابقين ولن تمكّن من المساس بهم.. ولكن هي مسألة "التوقيت المناسب" وكيفية تمرير ذلك شعبياً وهذا ما أعلمه لنا الفريق صدقي بوضوح بشأن المشير طنطاوي..

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا.. هل نرى التحية العسكرية يتم تأديتها مجدداً إلى شخصية أخرى.. أكبر من طنطاوي؟