الصفحات

السبت، 17 يوليو 2010

(مبارك) الذي تغير..!

في السنوات الأخيرة وكلمة "التغيير" هي الكلمة الأكثر تداولاً في الأوساط السياسية في مصر..
..
وازدادت الكلمة صخباً مع مقدم الدكتور (محمد البرادعي) الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية الذي أصبح (نبي التغيير) في مصر حالياً..
..
وعلى الجانب الآخر، كان الرئيس المصري (حسني مبارك) مسترخياً وغير مكترث مما يحدث حوله..
..
فخرج واعداً بانتخابات نزيهة، ولكننا صدمنا مع انتخابات مجلس الشورى التي كانت نتائجها عبارة عن فاصل كوميدي..
..
وعدنا بألا يطبق قانون الطوارئ إلا على تجار المخدرات والإرهابيين، فكان الشاب خالد هو أول ضحايا هذا الوعد..
..
بدأ اليأس يدب في أوصال الشعب ألا يتغير (مبارك) نهائياً..
..
حتى حدث التغير العظيم، وقلب (مبارك) الطاولة على رؤوس الجميع..
..
وضرب ضربته من حيث لا يتوقعها أذكى خصومه السياسيين..
..
قام بتغيير أرقام سيارته الرئاسية..!
..
نعم نعم، أنا لا أمزح..
..
الرئيس (مبارك) قام بتغيير أرقام سيارته الخاصة، فبعد أن كانت تحمل الرقم "1" أصبحت سيارة الرئيس تحمل أرقاماً عادية وغير مميزة مثل أي مواطن عادي آخر..
..
لكن هل تكفي تلك الخطوة "العملاقة" في طريق التغيير؟
..
كلا بالطبع، فالطريق أمام (مبارك) ما زال طويلاً..
..
فينبغي أن يغيّر (مبارك) رقم بطاقته القومي الذي يحمل أول رقم تسلسلي..!
..
ولا يجب أن يتردد (مبارك) في تغيير كود الاتصال الخاص برئاسة الجمهورية الذي يحمل رقم (01)..!
..
بالفعل خطوات كثيرة بانتظار (مبارك) في طريق التغيير..
..
ولكنه أعطاناً أملاً..
..
أمل أن يكون أفضل وأكثر قرباً لشعبه..
..
في الثلاثين سنة المقبلة..!


الاثنين، 14 يونيو 2010

الصيد في العدالة العكرة..!


ما زلنا مع أزمة المحامين مع القضاة في مصر والتي خلفت شرخاً عميقاً بين الفريقين لن يلتئم بأي حال من الأحوال بسهولة، وهذا الشرخ بكل تأكيد له أسباب ودوافع، والتي حاولنا أن نلقي بعض الضوء عليها في التدوينة السابقة، واليوم نرصد تصرف اثنين من زعماء نقابة المحامين.

نيران الأزمة اشتدت وأتون المعركة أخذ يفور ويغلي، وفي درجات الحرارة العالية تصقل وتبرق معادن رجال أصلاء، وكذلك يتلوى بعض الرجال الآخرون وينبعجون بمعادنهم اللينة والرخوة.

فكم كان موقف الأستاذ منتصر الزيات المحامي الشهير مثالاً للنضج والفروسية عندما نحى خلافاته مع نقيب المحامين الأستاذ (حمدي خليفة) جانباً – ولو لفترة مؤقتة – ليهرعا سوياً لتشكيل هيئة للدفاع عن محاميي النقابة المحبوسين حالياً في قضية التعدي على مدير النيابة.

موقف يذكرني بعالم دين شهير عاش قبل مئات السنين وكان منكراً على الحاكم أموراً كثيرة عارضه فيها، لكن حين أقبل خطر خارجي على البلاد، نحى اعتراضاته جانباً، حيث إن هناك أمراً أولى وأبدى أن يتم الاكتراث به.



وكما قال الأقدمون: "الضدُ يظهر حسنه الضدُ".. فأتى الأستاذ سامح عاشور النقيب السابق ليحقق هذه المقولة تماماً حين أساء لنفسه كثيراً عندما نظر للأمر من منظور ضيق للغاية وأراد أن يصيد في الماء العكر بغية تحقيق مصالح شخصية.

فخرج النقيب السابق الذي من الواضح أنه ما زال متأثراً بهزيمته أمام الأستاذ (حمدي خليفة) في انتخابات نقابة المحامين، فحملّه مسؤولية تصعيد الأزمة وأن تصريحاته - أي (خليفة) - هي التي أشعلت الموقف، وحتى إن كان في هذا شيء من الصحة فلم يكن من الفطنة أن يدلي الأستاذ (عاشور) بتصريحاته بهذه الطريقة التي تهدف إلى استعداء كل الأطراف - محامين وقضاة وإعلام - على غريمه الأستاذ (خليفة).

وليت الأستاذ (سامح عاشور) اكتفى بذلك إلا أنه في جرأة يُحسد عليها عرض في وسائل الإعلام أن يقود وفداً من النقابة للحوار مع قيادات نادي القضاة، متخطياً مجلس النقابة وبالطبع رئيسها الأستاذ (حمدي خليفة)، في خطوة لا توصف إلا بالانتهازية السياسية.

للأسف الأستاذ (سامح عاشور) أعماه قلبه عن حسن التصرف في هذا الظرف التاريخي لنقابته واختار طريق الخصومة غير الشريفة ولم يكن ذكياً مثل زميله الأستاذ (منتصر الزيات) الذي من المؤكد أن صفحته النقابية ستذكر له نبل موقفه.

الخميس، 10 يونيو 2010

محامٍ وقاضٍ.. وكلاهما منقوص..!

يا أهلاً بالمعارك..
هل تريدونها حرباً؟ إذن هي الحرب..
بالروح بالدم..

هتافات ذكرتنا بالمظاهرات التي اندلعت عقب مقتل الشيخ أحمد يس لكن الحقيقة هي هتافات أطلقها محامون مصريون غاضبون بل ثائرون..!

وأصل الحكاية أن أحد المحامين في مدينة طنطا أراد الدخول على مدير النيابة لعرض بعض الأوراق عليه، فجعله ينتظر خارجاً إلا أن المحامي لم يطق صبراً واقتحم المكتب فما كان من حرس مدير النيابة أنهم قاموا بتكبيل المحامي الهائج وتقول إحدى الروايات إن مدير النيابة قام بصفعه على وجهه والاعتداء عليه وتمزيق ملابسه..!

تطورت الأحداث وأثناء التحقيق بالواقعة من قبل المحامي العام لاستئناف طنطا قام المحامي بالاشتراك مع زميل له بالتعدي على مدير النيابة صفعاً وركلاً..! (وهذه المرة الرواية موثقة بشهادات طبية ومن خلال شهود رأوا الواقعة على خلاف الواقعة السابقة).

تم التحفظ على المحامين الاثنين وتقديمهما لمحاكمة عاجلة والتي عقدت في وسط أجواء تنبأ بمنحى بالغ الخطورة على مسار القضاء والعدالة المصرية.

والغريب أن تداعي الأحداث وتضخمها تم بشكل سريع ومتلاحق مما يجعلنا ننظر بعين التحليل لماذا هذا التضخم غير الطبيعي؟

الحقيقة أن المحامين الاثنين والذين نالا حكماً قاسياً بالحبس لخمس سنوات عانيا من سوء الحظ الشديد كون توقيت القضية يتزامن مع أزمة داخلية شديدة يواجهها نقيب المحامين (حمدي خليفة) إثر طلبات سحب الثقة المقدمة ضده من محامين مناوئين له مما يهدده بفقدان منصبه.

بيد أن أزمة المحامين جاءت هدية لا ترد لنقيب المحامين فسواء كان المحامان مخطئين أم لا، فالمطلوب هو تصعيد الموقف بغية استرجاع قلوب محاميي نقابته وتحويل أنظارهم عن قضيتهم معه حتى ولو كان لفترة مؤقتة.

وبالفعل نجح (خليفة) في مخططه وأصبح يطلق تصريحات عنترية تهديدية وانتقادات لقيادات الجانب الآخر بطريقة السياسي المتعمد ألا يكتفي بغلق باب المفاوضات فقط ولكن برمى مفتاحه أيضاً..!

فتحولت اعتصامات المحامين الثائرين ضد النقيب (حمدي خليفة) إلى حشود تقف خلفه ومنهم المحامي (منتصر الزيات) الذي نحى خلافاته مع (خليفة) جانباً ووقفا سوياً في هيئة دفاع واحدة عن المحامين المتهمين.

أما على الجانب الآخر فقد تلقف المستشار (أحمد الزند) رئيس نادي القضاة تصريحات المحامين المهددة والمسيئة لشخصه وخرج هو أيضاً بتصريحات أكثر قوة (لكن قوة القانون) فتوعّد المحامين المتهمين بمحاكمة عاجلة والاعتذار لا مجال حتى للحديث عنه..!

وليس خافياً أن المستشار (الزند) لديه هو أيضاً حسابات فلن يسمح أن يزايد عليه أحد ممن يطلق عليهم تيار الاستقلال الذي تتزعمه قيادات النادي السابقة والتي خسرت مواقعها في الانتخابات السابقة.

ولم يفت المستشار (الزند) أن يستغل الأزمة سياسياً، فطالب بضرورة تخصيص شرطة قضائية لحماية القضاة ووكلاء النيابة، وكأن حرس الداخلية لا يكفي ولكن بالطبع مطلب المستشار (الزند) يصب في مزيد من القوة لمؤسسته بعيداً عن الارتهان لوصاية شرطة الداخلية.

الأمر جد خطير، فالناظر لحال مصر يجدها وقد تفسخت إلى فئات وقوى، كل منها له قيادات وزعامات تفكر بنظرة ضيقة لا تحقق إلا صالحها فقط، وتريد فقط أن تحصل على ميزات وخصائص قوة، دون مراعاة النسق العام للدولة التي أصبحت..
..
دولة اللا عدالة..
..
دولة اللا مركزية..
..
دولة اللا رئيس.